العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

ما يظهر منه قلة الأدب ، لو وقع من غيرهم ، ولذلك بحث طويل ، وشواهد من الكتاب والسنة يخرج ذكره عن مناسبة المقام . وقال أبان بن تغلب : دخلت على امرأة وقد نزل بابنها الموت ، فقامت إليه فغمضته وسجته ، ثم قالت يا بني ما الجزع فيما لا يزول ، وما البكاء فيما ينزل بك غدا ، يا بني تذوق ما ذاق أبوك ، وستذوقه من بعدك أمك ، وإن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم والنوم أخو الموت ، فما عليك إن كنت نائما على فراشك ، أو على غيره ، وإن غدا السؤال والجنة أو النار ، فان كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت ، وإن كنت من أهل النار فما ينفعك الحياة ، ولو كنت أطول الناس عمرا ، يا بنى لولا أن الموت أشرف الأشياء لابن آدم لما أمات الله نبيه صلى الله عليه وآله وأبقى عدوه إبليس . وعن مسلم بن يسار قال : قدمت البحرين ، فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار ، وكنت أراها محزونة فغبت عنها مدة طويلة ، ثم أتيتها فلم أر ببابها إنسا ، فاستأذنت عليها فإذا هي ضاحكة مسرورة ، فقلت لها : ما شأنك ؟ قالت : إنك لما غبت عنا لم نرسل شيئا في البحر إلا غرق ، ولا في البر شيئا إلا عطب وذهب الرقيق ، ومات البنون ، فقلت لها يرحمك الله رأيتك محزونة في ذلك اليوم ومسرورة في هذا اليوم ؟ فقالت : نعم إني لما كنت فيما كنت فيه من سعة الدنيا خشيت أن يكون الله قد عجل لي حسناتي في الدنيا فلما ذهب مالي وولدي ورقيقي ، رجوت أن يكون الله قد ذخر لي عنده شيئا . وعن بعضهم قال : خرجت أنا وصديق لي إلى البادية ، فضللنا الطريق ، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق ، فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا بامرأة ترد علينا السلام وقالت : من أنتم ؟ قلنا : ضالون فأتيناكم فاستأنسنا بكم ، فقالت : يا هؤلاء ولوا وجوهكم عني ، حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل ، ففعلنا فألقت لنا مسحا فقالت اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني ، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة و